المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٤٠ - النقـد
بل ينكر أيضاً دورهم في الانتقال من النظام الإقطاعي إلى النظام الرأسمالي . فالطبقة التي تنقل المجتمع من الإقطاعية إلى الرأسمالية , وتكون ثورية في تلك المرحلة التاريخية هي الطبقة البورجوازية لا الفلاحين ، ولكن ماو بهذه الطبقة الحقيرة الرجعية ذاتاً ، جعل المرحلتين مرحلة واحدة ، وقفز من الإقطاعية إلى الاشتراكية رأساً . إذن فهو على حق إذا حاول توجيه الماوية بابتكار أصل تبادل الجهة الأساسية في التناقض بعد أن فارق الماركسية في كل هذه الوجوه . ثم حاول إخفاء الواقع والتظاهر بأنّه قد فسَّر الماركسية والمادية التاريخية والاشتراكية العلمية تفسيراً علمياً .
وقد تعلّم ماو كيف يترك الماركسية في مرحلة العمل عند اللزوم من سلفه المعتبر لينين ، فهو أيضاً ثار وأسّس دولة اشتراكية قبل ماو في روسيا ، وهي كانت أيضاً منقسمة إلى حقلي الصناعة والزراعة ، حيث وجد أنّ عمره لا يكفي فيصبر حتى تتبدل روسيا القيصرية إلى بلد صناعي تماماً ، ثم تتطوّر الرأسمالية واستثمار العمال ، فتصل إلى مرحلتها النهائية ، فتحدث ثورة ذاتية بحركة ديناميكية ، وشعور ثوري منبعث من ذات المجتمع ، ويتحقق التغير العام . ورأى أن الوقت لا يسمح لينتظر حتى تتم دورة الحمل ، ويأتي وقت المخاض ، فيقوم هو بشؤون المرأة القابلة ؛ ولذلك شرع من البناء العلوي ، من الحزب و السياسة والفرضية الثورية والقوّة ، فبدّل الدولة النصف صناعية في روسيا آنذاك إلى الاتحاد السوفيتي الاشتراكي الحاضر . وبذلك تحقق المثل الفارسي المعروف : ( إنّ عقدة واحدة من القرن خير من ذراع من الذيل ) فلم يلبث بانتظار الذيل الماركسي الطويل ، والقابلية الديناميكية الذاتية للعامل الاقتصادي في المجتمع الروسي ، والثورة