المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤١١ - الإنسان والطبيعة ، والعلاقة في الحلقة التاريخية
ضمن إطار الطبقة الأُولى .
هذا التناقض الطبقي ، الذي اتخذه ماركس قاعدة وأساساً لكل ألوان التناقض الأُخرى ، يتخذ مدلوله الاجتماعي من خلال صراع مرير بين الطبقة المالكة والطبقة العاملة . هذا الصراع المرير بين هاتين الطبقتين ينمو ويشتد كلّما تطوّرت الآلة ، وكلّما نمت الآلة الصناعية وتعقّدت ؛ إذ كلّما نمت الآلة وتطوّرت انخفض مستوى المعيشة . وهذا الانخفاض في مستوى المعيشة يُعطي فرصةً للطبقة الرأسمالية المالكة كي تخفض أجر العامل ؛ لأنّها لا تريد أن تعطي العامل أكثر ممّا يديم به حياته ونفسه .
تطوّر الآلة وتعقّدها تقتضي ـ من ناحية أُخرى ـ إمكانية التعويض عن العدد الكبير من العمّال بالعدد القليل منهم ؛ لأنّ دقّة الآلة وتطوّرها يعوّض عن هذا العدد الكبير من الأيدي العاملة ، وهذا يؤدّي إلى أن تطرد الطبقة الرأسمالية الفائض من العمّال باستمرار . وهكذا يشتد الصراع بين الطبقتين ، ويحتدم التناقض حتى ينفجر في ثورة .
هذه الثورة التي تجسّدها الطبقة العاملة تقضي على التناقض الطبقي في المجتمع وتوحّد المجتمع في طبقة واحدة . وهذه الطبقة الواحدة تمثّل حينئذٍ كلّ أفراد المجتمع . وفي مثل هذه الحالة سوف تُستأصل كل ألوان التناقض ؛ لأنّ أساس التناقض هو التناقض الطبقي ، فإذا أُزيل التناقض الطبقي زالت كلّ التناقضات الأُخرى الفرعية والثانوية .
هذا تلخيص سريع جداً لوجهة نظر هؤلاء الثوّار تجاه التناقض الذي عالجناه .
هذه النظرة الضيّقة لا تنسجم في الحقيقة مع الواقع ولا تنطبق على