المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٨٧ - مفهوم القرآن الكريم عن دور الإنسان في الحركة التاريخية
وعطاء محض وجُود كلّه . يمد ّبقدر ما تتبنّى الأُمّة من مثل قابل للتحريك ، لكنّه يعطي بقدّر قابلية هذا المثل ، وحينما يكون المثل مشتقّاً من طمُوح مستقبلي محدود ، يعطي شيئاً عاجلاً لا أكثر .
في حالة من هذا القبيل تكون السلطة التي تمثّل هذا المثل موجّهة للأُمّة في حدود هذا المثل ، ويكون للأُمّة دور المشاركة في صنع هذا المثل وتحقيقه .
هذه المرحلة سوف تؤدّي إلى مكاسب ، لكنّها في النظر القرآني العميق الطويل الأمد مكاسب عاجلة تعقبها جهنّم في الدنيا والآخرة . هذه المرحلة الأُولى مرحلة الإبداع والتجديد .
المرحلة الثانية : هي مرحلة تمجّد هذا المثل الأعلى بعد أن يستنفذ طاقته وقدرته على العطاء ، ويتحوّل هذا المثل حينئذ إلى تمثال ، ويتحوّل القادة الذين كانوا يعطون ويوجّهون على أساسه إلى سادة وكبراء كما يتحوّل جمهور الأُمّة من مشاركين في الإبداع والتطوير إلى مطيعين منقادين .
والقرآن الكريم عبّر عن هذه المرحلة بقوله : ( وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا ) [١] .
المرحلة الثالثة : مرحلة الامتداد التاريخي لهؤلاء . فتلك تتحوّل إلى طبقة تتوارث بعد ذلك مقاعدها عائلياً أو طبقياً وراثياً بشكل من أشكال الوراثة ، وتصبح هذه الطبقة حينئذ هي الطبقة المترفة المنعّمة الخالية من الأغراض الكبيرة ، المشغولة بهمومها الصغيرة . وهذا ما عبّر عنه القرآن الكريم :
[١] الأحزاب : ٦٧ .