المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٥٢ - الإسلام والمادية التاريخية
الطبقة المحرومة . ويدل أيضاً على أنّ للإسلام مبعثاً طبقياً وموقفاً طبقياً خاصاً ، أي أنّه دين المحرومين والمستضعفين ، وأنّ المخاطب بالإيديولوجية الإسلامية هم الجماهير المحرومة فقط . وهذا دليل آخر على أنّ الاقتصاد هو الأساس ، وأنّ هوية التاريخ مادية في رأي الإسلام .
٣ ـ لقد صرّح القرآن الكريم بأنّ القادة والمصلحين والمجاهدين والشهداء ، وبالتالي الأنبياء إنّما يبعثون من بين السواد الأعظم لا من بين الطبقة المتنعمة الثريّة . قال تعالى حول النبي الأكرم ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) : ( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً ... ) الجمعة / ٢ فالأُمّيين هم الناس المنتسبون إلى الأُمّة ، والأُمّة ليست إلاّ الجماهير المحرومة . وقال أيضاً حول شهداء الحق : ( وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ ) والمراد بالأُمّة هو الجماهير المحرومة وبالبرهان شهيدهم . والقول بأنّ قادة الحركات والثورات يبعثون بالضرورة من بين الجماهير المحرومة يعني ضرورة التطابق بين الموقع الاعتقادي والاجتماعي والموقع الاقتصادي والطبقي ، وهذه الضرورة لا يمكن توجيهها إلاّ على أساس أنّ هوية التاريخ مادية ، وأنّ الاقتصاد هو العامل الأساس .
٤ ـ إنّ ماهية حركة الأنبياء في القرآن ، واتخاذهم للموقف الاجتماعي أساسية لا بنائية . يستنبط من القرآن أنّ هدف بعثة الأنبياء ورسالتهم هو إقامة العدل والقسط ، وإيجاد المواساة والمساواة الاجتماعية ، ورفع الفواصل الطبقية . فالأنبياء دائماً كانوا يبتدئون من الأساس ـ وهو هدف رسالتهم ـ ويصلون إلى البناء العلوي دون العكس . فالبناء العلوي أي العقيدة والإيمان والإصلاح الخلقي والسيرة