المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٠٥ - ب ـ الدليل السيكولوجي
يدقّ جرساً عند تقديم الطعام إلى الكلب ، و كرّر هذا عدّة مرّات ، ثمّ أخذ يدقّ الجرس من دون تقديم الطعام ، فوجد أنّ لعاب الكلب يسيل . واستنتج من هذه التجربة : أنّ دقّ الجرس أصبح يُحدث نفس الاستجابة التي كان المنبّه الطبيعي ( تقديم الطعام ) يُحدثها ، ويؤدّي نفس دوره بسبب اقترانه واشتراطه به عدّة مرّات ، ولهذا أطلق على دقّ الجرس أسم : ( المنبّه الشرطي ) وسمّى تحلّب اللعاب وسَيَلانه الذي يحدث بسبب دقّ الجرس : ( استجابة شرطية ) .
وعلى هذا الأساس حاول جماعة أن يفسّروا الفكر الإنساني كلّه تفسيراً فسيولوجياً ، كما يفسّر تحلّب اللعاب عند الكلب تماماً ، فأفكار الإنسان كلّها استجابات لمختلف أنواع المنبّهات . وكما أنّ تقديم الطعام إلى الكلب منبّه طبيعي يستثير استجابة طبيعية ـ وهي سيلان اللعاب ـ كذلك توجد بالنسبة إلى الإنسان منبّهات طبيعية تُطلِق استجابات معيّنة ، اعتدنا أن نعتبرها ألواناً من الإدراك . وتلك المنبّهات التي تطلّق هذه الاستجابات هي الإحساسات الداخلية والخارجية . وكما أنّ دقّ الجرس اكتسب نفس الاستجابة التي يُحدثها تقديم الطعام إلى الكلب بالاقتران والاشتراط ، كذلك توجد أشياء كثيرة اقترنت بتلك المنبّهات الطبيعية للإنسان فأصبحت منبّهات شرطية له ، ومن تلك المنبهات الشرطية : كلّ أدوات اللغة . فلفظة ( الماء ) ـ مثلاً ـ تطلق نفس الاستجابة التي يطلقها الإحساس بالماء بسبب اقترانها واشتراطها به ، فالإحساس بالماء أو الماء المحسوس : منبّه طبيعي ، ولفظ ( الماء ) منبّه شرطي ، وكلاهما يُطلقان في الذهن استجابة من نوع خاص .
وقد افترض بافلوف لأجل ذلك نظامين أشاريين :