المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٧٠ - النقـد
وقال تعالى في سورة [ الأعراف / ١٢٨ ] : ( قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) .
قوله تعالى : ( وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) ، أي السنّة الإلهية قائمة على أنّ المتقين هم ورّاث الأرض في النهاية .
وقال تعالى في [ سورة الأنبياء / ١٠٥ ] : ( وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ) . وهناك آيات أُخرى في هذا الباب .
فكيف التوفيق بين الآيات ؟ أنأخذ بمضمون آية الاستضعاف ، أم آية الاستخلاف وسائر الآيات ؟ هل يمكن أن يقال : إنّ مفاد الطائفتين من الآيات وان كان مختلفاً في الظاهر ، إلاّ أنّهما يبيّنان حقيقة واحدة نظراً إلى أنّ المستضعفين هم المؤمنون والصالحون والمتقون وبالعكس . فالاستضعاف عنوانهم الاجتماعي والطبقي ، والإيمان والعمل الصالح والتقوى عنوانهم الإيديولوجي ؟ .
الجواب هو النفي . وذلك ، أوّلاًُ : من جهة ما أثبتناه سابقاً من أنّ نظربة تطابق ما يسمّى بالعناوين الظاهرية من الإيمان والصلاح والتقوى ، مع ما يسمّى بالعناوين الأساسية من الاستضعاف والحرمان والاستثمار غي صحيحة ، من وجهة النظر القرآنية ، وأن تكون طوائف من المستضعفين غير مؤمنين . بل قد عرّفنا القرآن بكلتا الطائفتين . نعم ـ كما أشرنا سابقاً ـ أنّ الإيديولوجية التوحيدية المبتنية على القيم الإلهية من العدل والإيثار والإحسان ، إذا عرضت على مجتمع طبقي ،