المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٧٢ - النقـد
صراعاً خاصاً طابعه أنّه ( لله وفي الله ) ، وهو يقصد القيم لا المنافع ، فهو مقدّس ومبرّأ من طلب المنافع والأغراض المادية ، ويقوده الأنبياء ، ومَن بعدهم المؤمنون . وهو يحاول دائماً قيادة البشرية نحو الحضارة الإنسانية التي يصنعها هذا الصراع المقدّس . وهذا هو الذي يستحق أن يدعى صراع الحق والباطل ، وهو الذي دفع بالتاريخ إلى الأمام من الجانب الإنساني ، والمعنويات الإنسانية . والقوة الدافعة الأصلية لهذا الصراع ليس هي الضغط من جانب طبقة أُخرى ، بل هي العامل الغريزي الفطري الذي يدعوا إلى الحقيقة ، ومعرفة نظام الكون كما هو ، ويدعو إلى العدالة أي تنظيم المجتمع كما يجب أن يكون .
إذن فالذي دفع البشرية إلى الأمام ليس هو الشعور بالحرمان والغبن الاجتماعي ، بل هو الشعور الفطري نحو طلب الكمال .
فالغرائز والقابليات الحيوانية لدى الإنسان في مؤخّرة التاريخ هي نفسها التي كانت في مقدمته ، ولم يكن لها نمو وتكامل جديد في طول التاريخ . ولكنّ القابليات البشرية في الإنسان تتكامل تدريجيّاً ، حتى تنقذ نفسها في المستقبل من القيود المادية والاقتصادية ، وتتعلّق بالعقيدة والإيمان أكثر ممّا هي عليه الآن . فمجرى تكامل التاريخ ليس هو الصراع الطبقي والمادي والمنافعي ، بل هو الصراع الإيديولوجي والعقائدي والإلهي والإيماني . هذه هي الحركة الميكانيكية الطبيعية لتكامل التاريخ ، وانتصار الطيبين والصالحين ، والمجاهدين في طريق الحق .
وأمّا الوجهة الإلهية لهذا الانتصار ، ولكل ما يتحقق في طول التاريخ ويتكامل ، ويصل إلى غايته في النهاية هو تجلّي الربوبية الإلهيّة ، وظهور رحمته التي تقتضي تكامل الموجودات ، لا مجرّد العدالة الإلهية التي