المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٠ - المجتمعات في المستقبل
الفكر الرياضي أيضاً يتبع الاتجاه الثقافي الخاص [١] .
هذه النظرية هي بنفسها نظرية النسبية في ثقافة الإنسان . وقد بحثنا في كتاب ( أُصول الفلسفة ) حول إطلاق التفكير البشري ونسبيّته ، وأثبتنا أنّ النسبية إنّما هي في العلوم والمدركات الاعتبارية والعملية . فهذه المدركات تختلف في الثقافات حسب اختلاف الأوضاع والأزمنة والأمكنة ، وهي لا تحكي عن واقع موضوعي وراءها يكون مقياساً للحق والباطل ، والصحيح والخطأ . وأمّا العلوم والمدركات والأفكار النظرية التي تصنعها الفلسفة والعلوم النظرية ، كأُصول النظرة الدينية للكون والأُصول الأوّلية في الأخلاق ، فهي أُصول ثابتة مطلقة غير نسبية . والمقام لا يسع إطالة البحث في ذلك .
٢ ـ ورد في هذه النظرية أنّ الدين هو العقيدة ، وأنّ القومية قوام شخصية الإنسان ، فعلاقة الدين بالقومية علاقة العقيدة بالشخصية .
والإسلام يقرّ الشخصيات القومية على وضعها ويعترف بها . وهذا يعني نفي أكبر هدف أُرسل من أجله الدين ، وخصوصاً الدين الإسلامي ، وهو إعطاء فكرة عامة عن الكون على أساس المعرفة الصحيحة بالنظام العام المبتني على محور التوحيد ، ومن ثمّ تربية الشخصية المعنوية والأخلاقية للإنسان على أساس تلك الفكرة الكونية العامة ، وتنشئة الأفراد والمجتمع على هذا الأساس ؛ وذلك يستلزم تأسيس ثقافة جديدة وعامة لجميع البشر ، لا ثقافة قومية . والثقافة الإسلامية إذا كانت عالمية وقابلة للعرض على جميع الشعوب ، فليس ذلك من جهة أنّ الدين
[١] مراحل أساسي أنديشه در جامعه شناسي ص١٠٧ تأليف ريمون آرون نقلاً عن العالم الاجتماعي اسبنجلر صاحب النظرية المعروفة في فلسفة التاريخ .