المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٤١ - النقـد
المنبعثة من ذات المجتمع . واستفاد من القرن القصير ، من القوّة والسياسة والتنظيم الحزبي والشعور السياسي .
٣ ـ نقض التطابق الضروري بين الأساس والبناء العلوي :
بناءاً على نظرية المادية التاريخية لا بد في المجتمع دائماً من وجود تطابق بين الأساس والبناء العلوي ، بحيث يمكن معرفة الأساس بمعرفة البناء ( على صورة البرهان الآني ـ اصطلاحاً ـ وهي معرفة نصف كاملة ) ، ويمكن معرفة البناء بمعرفة الأساس ( على صورة البرهان اللمّي ـ اصطلاحاً ـ وهي معرفة كاملة ) . وإذا تغيّر الأساس ، وانتقض التطابق بينه وبين البناء ينتفي التعادل الاجتماعي بالضرورة وتبدأ المشكلة ، وينهدم البناء بالضرورة عاجلاً أو آجلاً . وما دام الأساس باقياً على حاله فالبناء العلوي أيضاً ثابت وباقٍ بالضرورة .
هذا ولكن الأحداث التاريخية المعاصرة أثبتت خلاف ذلك ، إلاّ أنّ ماركس وإنجلز عاشا سلسلة من المشاكل الاقتصادية من سنة ١٨٢٧ ، حتى سنة ١٨٤٧ وتعقبها ثورات سياسية واجتماعية ، فزعما أنّ الثورات الاجتماعية نتائج ضرورية للمشاكل الاقتصادية .
ولكن كما قال مؤلّف كتاب ( تجديد نظر طلبي ) : ( انظر إلى تلاعب التاريخ ، إذ لم نجد منذ عام ١٨٤٨ حتى الآن في البلدان الصناعية مشكلة اقتصادية تتعقبها ثورة . وحتى في عصر ماركس وقبل موته حدث طغيان القوى المنتجة على علاقات الإنتاج أربع مرات ، ولم تحدث منها أي ثورة . وجاء بعد ذلك بعض علماء الاقتصاد كـ ( ج . شومبتر ) فبالغوا في حسن الظن بالمشاكل الصناعية ، فسمّوها