المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٨٨ - مفهوم القرآن الكريم عن دور الإنسان في الحركة التاريخية
( وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلاّ قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ ) [١] .
فهؤلاء امتداد تاريخي لآبائهم ، وهذا الامتداد التاريخي تحوّل من مستوى مثل وعطاء إلى مستوى طبقة مترفة ، تتوارث هذا المقعد بشكل من أشكال التوارث .
المرحلة الرابعة : وهي أخطر المراحل ، وتحين حين تتفتت الأُمّة وتتمزّق ، وتفقد ولاءها لذلك المثل التكراري على ضوء ما قلناه . وفيها يسيطر على الأُمّة مجرموها ، يسيطر عليها أُناس لا يرعون لها إلاّ ولا ذمّة ، وهذا ما عبّر عنه القرآن الكريم في قوله تعالى :
( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاّ بِأَنْفُسِهِمْ ) [٢] .
حينئذ يسيطر مجموعة من هؤلاء المجرمين . يسيطر هتلر والنازية ـ مثلاً ـ في جزء من أوروبا ؛ لتحطيم كل ما في أوروبا من خير وإبداع ، وللقضاء على كل مكاسب ذلك المثل الأعلى المحدود الذي تبنّاه الإنسان الأوروبي الحديث ، وتحوّل بالتدريج إلى مثل تكراري ، ثم تفسّح هذا المثل وبقيت مكاسبه في المجتمع الأوروبي ، يأتي شخص كهتلر لكي يمزّق تلك المكاسب ويقضي عليها .
ثالثاً ـ المثل الأعلى المطلق ( الله )
واجهنا ـ فيما سبق ـ تناقضاً على خط المسيرة البشرية حاصلُه أنّ الوجودَ
[١] الزخرف : ٢٢ .
[٢] الأنعام : ١٢٣ .