المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٠٢ - موقع أُصول الدين الخمسة من مسار الإنسان
الأصل الرابع من أُصول الدين .
الإيمان بيوم القيامة : هو الذي يوفّر الشرط الثاني من شروط اتجاه المسيرة البشرية نحو الله ، كما ذكرنا ، هو الذي يعطي تلك الطاقة الروحية ، وذلك الوقود الربّاني الذي يجدّد دائماً إرادة الإنسان وقدرة الإنسان ، ويوفّر الشعور بالمسؤولية والضمانات الموضوعية .
أُصول الدين بالتعبير التحليلي هي ـ على ضوء ما ذكرناه ـ عناصر تساهم في تركيب هذا المثل الأعلى ، وفي إعطاء تلك العلاقات الاجتماعية ، بصفتها التاريخية ، بصفتها القرآنية الرباعية التي تحدثنا عنها في الدروس الماضية .
تلخيص واستنتاج :
تحدثنا أنّ القرآن الكريم طرح العلاقة الاجتماعية ذات الأبعاد الأربعة لا الثلاثة بصيغة الاستخلاف ، وشرحنا فيما سبق صيغة الاستخلاف وقلنا إنّ الاستخلاف يفترض أربعة أبعاد : يفترض إنساناً وإنساناً ، وطبيعة والله سبحانه وتعالى ، وهو المستخلف .
هذه الصيغة الرباعية للعلاقة الاجتماعية هي التعبير الآخر عن صيغة تدمج أُصول الدين الخمسة في مركب واحد ، من أجل أن يسير الإنسان ، ويكدح نحو الله سبحانه وتعالى في طريقه الطويل .
ممّا ذكرنا نوضح دور الإنسان في المسيرة التاريخية ، نوضح أنّ الإنسان هو مركز الثقل في المسيرة التاريخية . هو مركز الثقل لا بجسمه الفيزيائي ، وإنّما بمحتواه الداخلي ، وهذا المحتوى الداخلي هو المثل الأعلى الذي يتبنّاه الإنسان ؛ لأنّ المثل الأعلى هو الذي تنبثق منه كل