المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٤١ - نقد الفهم المادّي للإسلام
الخارجية بل عملوا في الحقلين معاً ، والقرآن الكريم يبيّن الهدف في آية واحدة :
( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إلى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاّ نَعْبُدَ إِلاّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ ) [١] .
يبقى الحديث عن نقطة البدء ، هل بدأ عمل الأنبياء من الداخل أم من الخارج ؟ هل بدأوا من تغيير المحتوى الداخلي عن طريق بثّ روح العقيدة والإيمان والمشاعر المعنوية في النفوس وتغيير الأفكار والعواطف ، ثم دفعوا بالمجموعة المتغيّرة لأن تُقيم التوحيدَ الاجتماعي ، والإصلاح الاجتماعي ، والعدل والقسط في المجتمع ؟ أم إنّهم ركّزوا على الماديات وعلى الحرمان المادي ، وحرّكوا الناس ابتداء نحو إزالة الحرمان والتمييز الاجتماعي ، ثم راحوا في مرحلة تالية يبثّون مفاهيم الإيمان والعقيدة والأخلاق ؟ .
لو ألقينا نظرة على حياة الأنبياء وطريقتهم في الدعوة لالفينا أنّ الأنبياء بدأوا أعمالهم من الفكر والعقيدة والإيمان والعواطف المعنوية وربط الناس بالله وتذكيرهم باليوم الآخر . ولا أدلّ على ذلك من ترتيب نزول آيات القرآن الكريم وسيرة الرسول الأكرم خلال الأعوام الثلاثة عشر من دعوته في مكة .
خامساً : أمّا بشأن منطق الجبهة المعارضة للأنبياء ، فمن الطبيعي أن يكون منطقاً محافظاً ، غير أنّ الذي يُستنبط من القرآن الكريم هو أنّ هذا المنطق منطق زعماء الجبهة المعارضة وهؤلاء هم الملأ والمستكبرون
[١] آل عمران : ٦٤ .