المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥٤ - تفسير خاطئ لمنشأ الدين
والنظرات إلى الوجود ، وأحياناً شكلان من العلم . أي حينما يكون البناء التحتي وعلاقات الإنتاج على شكلين ، تُصبح كل تلك الظواهر على شكلين ونظامين .
ماركس يستثني شخصياً من هذه الثنائيات في النُظُم شيئين هما :
الدين والحكومة ، فهو يعتقد أنّ هاتين الظاهرتين من اختراع الطبقة المستغِلّة ، ومن طريق الاستثمار التي تمارسها هذه الطبقة . من هنا فمن الطبيعي أن يَكون اتجاه هاتين الظاهرتين ومواقفهما لصالح هذه الطبقة المستثمِرة . والطبقة المستثمَرة لا يمكن أن تكون ـ بحكم مكانتها الاجتماعية ـ منطلقاً للدين ، ولا منطَلقاً للدولة . الدين والدولة مفروضان على الطبقة المستثَمرة من قِبل الطبقة المناهضة . فليس هناك إذن شكلان من الدين ، كما لا يوجد شكلان من الحكومة أيضاً .
بعض المثقفين المسلمين يدّعون ـ خلافاً لنظرية ماركس ـ وجود شكلين من الدين في المجتمع ويقولون :
كما أنّ المجتمع الطبقي يسوده نوعان من الأخلاق والآداب وسائر الظواهر الحضارية ، وكل نوع له منطلق واتجاه يتناسب مع الطبقة التي ينتمي إليها ، أحدها ينتمي إلى الطبقة الحاكمة والآخر إلى الطبقة المحكومة . . كذلك الدين له في المجتمع دوماً شكلان : الأول الدين الحاكم الذي يمثّل دين الطبقة الحاكمة ، والدين المحكوم الذي يمثّل دين الطبقة المحكومة .
ويقولون إنّ الدين الحاكم هو دين الشرك ، والدين المحكوم هو دين التوحيد . الدين الحاكم دين التمييز ، والدين المحكوم دين المساواة . الدين الحاكم دين التبرير للوضع القائم ، والدين المحكوم دين الثورة على الوضع القائم . الدين الحاكم دين الجمود والسكون والسكوت ، والدين