المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٠٧ - تطوّر التاريخ وتكامله
جميع المجتمعات خير من ماضيها وأنّها جميعاً تسير نحو العلو والتكامل بدون توقّف وركود ، أو عود إلى الوراء ، فلا شك أنّ المجتمعات قد تتوقف عن التقدم ، بل قد ترجع إلى الوراء وقد تتمايل يميناً ويساراً ، وقد ينتهي أمرها إلى السقوط والفناء . فالمراد أنّ المجتمعات البشرية من حيث المجموع تسير نحو التقدم والعلو .
وقد ذكر في كتب فلسفة التاريخ عوامل التطور الاجتماعي ومحركات التاريخ ، بوجه يتبيّن عدم صحته بعد تأمّل يسير . فالنظريات في هذه المسألة المذكورة عادة كالتالي :
١ ـ النظرية العنصرية :
فالعامل الأساس الموجب لتقدم التاريخ طبقاً لهذه النظرية ، بعض العناصر من البشر التي تملك قابلية خلق الحضارة والثقافة ، الأمر الذي تفقده سائر العناصر . فبعض الطوائف من البشر يستطيعون إنتاج العلم والفلسفة والصناعة والفن والأخلاق ، وبعض آخر يستفيدون فقط . والنتيجة أنّه لا بد من إجراء نوع من تقسيم الأعمال بين الطوائف المختلفة على أساس الاختلاف العنصري ، فالعنصر القابل لإجراء السياسة والتعليم والتربية وإنتاج الثقافة والفن والأدب والصناعة يلتزم مسؤولية هذه الشؤون الإنسانية اللطيفة والراقية . وأمّا الطوائف التي لا تمتلك هذه القابلية ، فهي معفيّة عن هذه الوظائف فيحال إليها الأعمال الشاقّة الجسمية ، نظير أعمال الحيوانات حيث لا تحتاج إلى فكر قوي وذوق رفيع . وممّن قال بهذه النظرية أرسطو ، ولذلك كان يعتقد بأنّ بعض العناصر تستحق السيادة وتملك العبيد ، وبعضها تستحق أن تكون عبيداً .
ويعتقد بعضهم أنّ سبب تكامل التاريخ هو خصوصية بعض