المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٦٦ - الصيغة الثلاثية
الأربعة داخلة في تكوين الإنسان ، وفي مسار الإنسان الطبيعي والتاريخي .
في هذه الآية إشارة إلى أنّ هذه السنّة التاريخية من الشكل الثالث ، أي إنّها سنّة تقبل التحدّي وتقبل العصيان . وليست من تلك السنن التي لا تقبل التحدّي أبداً ، ولو للحظة ، إنّها سنّة فطرة ، ولكنّ هذه الفطرة تقبل التحدّي . القرآن أشار إلى هذا بقوله : ( وَحَمَلَهَا الإنسان إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً ) . وهذه العبارة تأكيد على أنّها سنّة تقبل التحدّي على الرغم من أنّها سنّة من سنن التاريخ ، وتأكيد على أنّها تقبل أن يقف الإنسان منها موقفاً سلبيّاً ، وهذا التعبير يوازي تعبير : ( ولكنّ أكثر الناسِ لا يَعلمون ) في الآية السابقة :
( فأقم وجهك للدين حنيفاً . . ) [١] .
الحقيقة أنّ الآية :
( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ) [٢] .
تؤكّد بعبارة ( الدين القيم ) على أنّ هذا الدين هو الفطرة ، وكل ما هو داخل في تكوين الإنسان وتركيبه ومسار تاريخه ، أي أن يكون هذا الدين قيّماً على الحياة ، وأن يكون مهيمناً على الحياة . هذه القيمومة في الدين هي التعبير المجمل في هذه الآية عن العلاقة الاجتماعية الرباعية التي طُرحت في الآيتين : آية ( إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ) وآية ( عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ) .
[١] الروم : ٣٠ .
[٢] الروم : ٣٠ .