المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٠٨ - الإنسان والطبيعة ، والعلاقة في الحلقة التاريخية
من الداخل سوف يفرز لا محالة صيغة من صيغ التناقض ، مهما اختلفت الصيغة في مضمونها القانوني وشكلها التشريعي ولونها الحضاري ، إنّها على أي حال صيغة من صيغ التناقض بين القوي والضعيف .
قد يكون هذا القوي فرداً متفرعناً ، وقد يكون عصابة ، وقد يكون طبقة ، وقد يكون شعباً ، وقد يكون أُمّة . غير أنّ كل هذه الألوان تنطوي على روح واحدة هي روح الصراع بينها وبين الضعيف وروح استغلال هذا الضعيف .
هذه أشكال متعددة من التناقض الاجتماعي الذي يواجهه خط العلاقات بين الإنسان وأخيه الإنسان ، وهذه الأشكال المتعددة ذات الروح الواحدة كلها تنبع من معين واحد ، من تناقض رئيسي واحد ، وهو ذلك الجدل الإنساني القائم بين حفنه التراب وبين أشواق الله سبحانه وتعالى كما شرحناه سابقاً .
ما لم ينْتَصِر أفضل النقيضين في ذلك الجدل الإنساني ، فسوف يظلّ هذا الإنسان يفرز التناقض تلو التناقض ، والصيغة بعد الصيغة حسبَ الظروف والملابسات ، وحسبَ الشروط الموضوعية ومستوى الفكر والثقافة .
التناقض الاجتماعي بين النظرتين الإسلامية والمادية :
النظرة الإسلامية ، بشأن المشكلة التي يواجهها خط العلاقات بين الإنسان وأخيه الإنسان ، نظرة واسعة ، منفتحة ، معمّقة ، لا تقتصر على لون من التناقض ، ولا تهمل ألواناً أُخرى من التناقض ، بل هي تستوعب كل أشكال التناقض على مرّ التاريخ ، وتنفذ إلى عمقها وتكشف حقيقتها الواحدة وروحها المشتركة ، ثم تربط كل هذه