المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٩٧ - المقاييس
بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمور ) [١] .
فهذه الآيات وإن بدأت بالتنبيه على أنّ الإذن بالجهاد والدفاع يستند إلى ضياع حقوق المجاهدين ، ولكنّها في نفس الوقت اعتبرت فلسفة الدفاع أمراً أرقى وأثمن من ذلك ، وهي أنّه لولا الجهاد والدفاع ، ولولا حركة المؤمنين لتوقّفت المعابد والمساجد ـ وهي قلوب الحياة المعنوية في المجتمع ـ عن العمل .
وقال تعالى في سورة النساء : ( لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاّ مَنْ ظُلِمَ ) [٢] ومن الواضح أنّ هذا نوع من الإثارة للمظلوم .
وقال تعالى في سورة الشعراء بعد نقد أباطيل الشعراء وتخيّلاتهم : ( إِلاّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا ) [٣] .
هذا والقرآن والسنّة وإن اعتبروا استعادة الحقوق وظيفة واجبة ، والتسليم للظلم من أقبح الذنوب ، إلاّ أنّ ذلك باعتبار كونها من القيم الإنسانية ، فالملحوظ هو الجانب الإنساني . والقرآن لا يعتمد أبداً على إثارة العقد النفسية والشهوات والميول ، فلا يقول مثلاً : ( إنّ قوم كذا أكلوا وشربوا وتلذّذوا فلماذا لا تلحقون بهم . . . ) فالإسلام لا يسمح فيما لو غصب مال أحد أن يتهاون في طلب ماله بعذر أن الشؤون المادية لا قيمة لها ، كما لا يسمح بالسكوت إذا اعتدى على عرضه فلا يغار بتوهّم أنّ ذلك ينشأ من الشهوة ، بل يعتبر الدفاع عن ذلك واجباً حتمياً
[١] الحج : ٣٩ إلى ٤١ .
[٢] النساء : ١٤٨ .
[٣] الشعراء : ٢٢٧ .