المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٤٩ - أشكال السنّة التاريخية في القرآن
أشكال السنّة التاريخية في القرآن
١ ـ شكل القضيّة الشرطيّة :
في هذا الشكل تتمثّل السنّة التاريخية في قضية شرطية تربط بين حادثتين ، أو مجموعتين من الحوادث على الساحة التاريخية ، وتؤكّد العلاقة الموضوعية بين الشرط والجزاء ، وأنّه متى ما تحقّق الشرط تحقّق الجزاء . وهذه صياغة نجدها في كثير من القوانين والسنن الطبيعية والكونية في مختلف الساحات الأُخرى .
حين نتحدّث ـ مثلاً ـ عن قانون طبيعي لغليان الماء ، نتحدث بلغة القضية الشرطية فنقول : إنّ الماء إذا تعرّض إلى الحرارة وبلغت درجة الحرارة مئة في مستوى معيّن من الضغط حينئذ سوف يغلي الماء . هذا قانون طبيعي يربط بين الشرط والجزاء ويؤكّد أنّ حالة التعرّض إلى الحرارة ، ضمن مواصفات معيّنة تُذكر في طرف الشرط ، تستتبع حادثة طبيعية معيّنة . ومن الواضح أنّ هذا القانون الطبيعي لا ينبؤنا شيئاً عن تحقق الشرط وعدم تحققه ، لا يُنبؤنا هذا القانون الطبيعي عن أنّ الماء سوف يتعرّض للحرارة أولاً ، وهل إنّ درجة حرارة الماء ترتفع إلى الدرجة المطلوبة ضمن هذا القانون أو لا ترتفع . .
هذا القانون لا يتعرّض إلى مدى وجود الشرط وعدم وجوده ، ولا