المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٠٥ - النتائج
التاريخية والاجتماعية ومعرفته هو التحقيق عن الأُسس الاقتصادية لها .
ولا يمكن المعرفة الصحيحة والدقيقة للحوادث التاريخية من دون ملاحظة الأُسس الاقتصادية ؛ لأنّ المفروض أنّ جميع الحوادث الاجتماعية اقتصادية في ماهيّتها ، وإن كانت بحسب الصورة ذات ماهية مستقلة ثقافية أو دينية أو أخلاقية ، أي أنّ جميع هذه الحوادث انعكاسات عن الوضع الاقتصادي للمجتمع ، وكلها معلولات لتلك العلّة . والحكماء السابقون كانوا يدّعون أيضاً بأنّ أشرف وجوه المعرفة وأكملها هو معرفة الأشياء عن طريق عللها الوجودية . إذن فمع افتراض أنّ أساس جميع الحوادث الاجتماعية هو الوضع الاقتصادي للمجتمع ، فأحسن طريق لمعرفة التاريخ هو التحليل الاجتماعي الاقتصادي ، وبعبارة أُخرى : كما أنّ العلّة في مقام الثبوت والواقع مقدم على المعلول ، كذلك في مقام الإثبات والمعرفة . إذن فأولوية العامل الاقتصادي ليست أولوية عينية ووجودية فحسب ، بل هي أولوية ذهنية وإثباتية .
وقد أوضح هذا المطلب مؤلّف كتاب ( تجديد نظر طلبي از ماركس تا مائو ) فقال : ( في مقام تحليل الثورات الاجتماعية لا يجوز أن نحكم على المنازعات الاجتماعية من الجانب السياسي أو الحقوقي العقائدي .
بل الأمر بالعكس فلابد من توضيح هذه الجوانب بواسطة التناقض بين القوى المنتجة وعلاقات الإنتاج . فماركس يحذّرنا جداً من هذا النوع من التحليل ؛ لأنّه ( أولاً ) مخالف للواقع ، وجعل المعلول ـ أي الظواهر السياسية والحقوقية والعقائدية ـ مكان العلّة ، أي التناقضات والتغييرات الاقتصادية . و( ثانياً ) سطحي ؛ لأنّه يكتفي بما يعرض مباشرة ، ولا ينفذ في أعماق المجتمع بحثاً عن العلل الحقيقية . و( ثالثاً ) وهمي ؛ لأنّ الظواهر التي هي ـ على وجه العموم ـ إيديولوجية