المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٩٧ - أُصول النظرية المادية التاريخية
الاجتماع على علم النفس ، إذن فتقدم العمل الفردي على الفكر الفردي هو نتيجة تقدم العامل الاقتصادي على سائر العوامل الاجتماعية . وأمّا إذا قلنا بتقدّم علم النفس على علم الاجتماع ، فإنّ الأمر يكون بالعكس ، ويكون تقدم العامل الاقتصادي في المجتمع على سائر العوامل معلولاً ، ونتيجة لتقدم العمل الفردي على الفكر الفردي .
والعامل الاقتصادي للمجتمع الذي يعبّر عنه بالهيكل الاقتصادي والبناء الاقتصادي يشتمل على أمرين :
١ـ وسائل الإنتاج ، وهي محصول علاقة الإنسان بالطبيعة .
٢ ـ العلاقات الاقتصادية بين أفراد المجتمع في حقل توزيع الثروة . وقد يعبّر بعلاقات الإنتاج . و كثيراً ما يعبّر عن مجموع وسائل الإنتاج وعلاقاته بكيفية الإنتاج . وهنا لا بد من الإشارة إلى أنّ هذه المصطلحات التي وردت على لسان أعلام المادية التاريخية لا تخلو من إبهام ، ولم تتعيّن مفاهيمها تماماً [١] . وعندما يقال إنّ الاقتصاد هو الأساس ، وإنّ النظام المادي للمجتمع مقدّم على سائر أنظمته ، فالمراد به كل ما يتعلّق بالإنتاج ، أي وسائله وعلاقاته .
وهنا نقطة هامة لا بد من التوجّه إليها ، وهي واضحة كل الوضوح من خلال كلمات أعلام المادية التاريخية ، وهي أنّ الأساس المذكور في المجتمع ذو طبقتين ، أحداهما أساس للأُخرى ، فالحجر الأساس لمجموع البناء هو وسائل الإنتاج التي تعتبر عملاً متجسّداً ، وهي التي تستوجب علاقات اقتصادية خاصة في حقل توزيع الثروة . وهذه العلاقات التي
[١] راجع ( تجديد نظر طلبي از كارل ماركس تامائو ص٢٣٥ ) .