المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٣٩ - النقـد
الرابع سالماً كاملاً غير معيب . وأثبت أنّ القيادة والتعليمات الحزبية والتنظيم السياسي والفرضية الثورية والشعور الاجتماعي ، أي كل ما يعتبره ماركس من نوع الشعور لا من نوع الوجود ، ومن نوع البناء العلوي لا من نوع الأساس ، ولا يعتبره أصلاً ، كل ذلك خلافاً لما يدعيه ماركس ـ يمكنها أن تغيّر علاقات الإنتاج ، ويجعل البلد صناعياً .
وهكذا جعل ما يدعى بالاشتراكية العلمية ملغاة بلا أثر .
هذا وقد نقض ماو الفرضية الماركسية حول التاريخ بوجه آخر . وذلك لأن طبقة الفلاحين في الفرضية الماركسية ، أو على الأقل من وجهة نظر ماركس نفسه ، وان كانت واجدة للشرط الأول والثاني من شروط الطبقة الثورية ، وهما الوقوع تحت الاستثمار وعدم الملكية ، إلاّ أنّها فاقدة للشرط الثالث ، وهو التكتّل والتعاون والتفاهم والشعور بالقوى الثورية لها ؛ ولذلك فإنّ طبقة الفلاحين لا يمكنها أبداً أن تبتدئ بالثورة ، وأكثر ما يكون أنّها في بعض الأحيان ، وفي المجتمعات المنقسمة إلى العمّال والفلاحين قد تتبع طبقة البروليتاريا في الثورة ، بل إنّ طبقة الفلاحين في نظر ماركس : ( طبقة حقيرة رجعية بالذات ) و ( ليس لهم أي ابتكار ثوري ) [١] . وقد أبدى رأيه في سكان الريف في رسالة له إلى إنجلز حول ثورة بولونيا فقال : ( أهل الريف طبقة حقيرة رجعية بالذات . . . يجب أن لا يدعون إلى النضال ) . ولكنّ ماو صنع من هذه الطبقة الرجعية بالذات ، ومن هؤلاء الأراذل الذين يجب أن لا يدعون إلى النضال طبقة ثورية ، وقلب بهم ذلك النظام العريق . وماركس لا ينكر قدرة الفلاحين على قيادة الثورة الاشتراكية فحسب ،
[١] تجديد نظر طلبي نقلاً عن ( آثار بركزيده ) ٢٣٤ .