المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٧٦ - النقـد
الثاني ـ كما يدعيه مخالفو الإسلام ـ فلا بدّ أن تكون ثقافته طبقية الصبغة ، وأن تدور حول محور طبقة خاصة ، وأن تكون رجعية لا إنسانية ، وبالضرورة لا تكون إلهية . وهذا لا يرضى به أي مسلم ، مع أنّ كلّ جزء من هذه الثقافة تشهد بخلافه .
يبقى أن يقول : إنّها ثقافة جامعة ، بمعنى أن تكون حيادية غير مهتمّة بهذه الشؤون ، ومنعزلة غير شاعرة بالمسؤولية والتعهّد . وهي الثقافة التي تترك شؤون الربّ للرب ، وشؤون قيصر لقيصر ، وتريد أن تصلح بين الماء والنار ، والمظلوم والظالم ، والمستثمِر والمستثمَر ، وأن يجمعهم تحت خيمة واحدة . ومثل هذه الثقافة أيضاً لا تكون إلاّ ثقافة محافظة تعمل لصالح الطبقة المستكبرة المستثمِرة . وكما أنّ الجماعة من الناس إذا التزموا طريق الحياد ، وعدم الاهتمام والشعور بالمسؤولية والانعزال ، ولم يتدخلوا في الصراع الاجتماعي بين الطبقة المستثمِرة والمستثمَرة ؛ يعدّون من حماة الطبقة المستثمِرة ومؤيّديها ، كذلك الثقافة إذا كانت الروح المهيمنة عليها روح الحياد وعدم الاهتمام ، فلا بدّ أن تعد ثقافة الطبقة المستكبرة عمليّاً . وحيث إنّ الثقافة الإسلامية ليست ثقافة حيادية ، ولا ثقافة الطبقة المستكبرة ، فيجب أن تكون ثقافة الطبقة المستضعفة ، وأن يكون محورها هذه الطبقة من حيث المبعث والرسالة والخطاب والموقف الاجتماعي . وهذا البيان خاطئ جداً . والذي يغلب على الظن أنّ الأساس في اعتقاد بعض المثقفين المسلمين بالمادية التاريخية أمران :
( أحدهما ) توهّم أنّه إذا كانت ثقافة الإسلام ثقافة الثورة ، أو إذا أرادوا أن يخلقوا للإسلام ثقافة ثورية فلا بد أن يلجأوا إلى المادية