المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٢٦ - النقـد
النقـد
بعد أن انتهينا من عرض مبادئ نظرية المادية التاريخية ونتائجها ، يأتي الآن دور النقد والتحقيق عنها . ونودّ أن نشير ـ أولاً ـ إلى أنّا لسنا هنا بصدد الرد على نظريات ماركس في جميع آثاره ، و لا بصدد نقد الماركسية ككل . وإنّما نحن الآن بصدد نقد المادية التاريخية التي هي أحد أركان الماركسية . وفرق بين نقد نظريات ماركس أو نقد الماركسية بوجه عام ، ونقد أحد أُصول الماركسية كالمادية التاريخية . فالأول يتوقف على التحقيق عن جميع نظرياته في كتبه وتآليفه المختلفة ، وفي المراحل المختلفة من حياته مع اشتمالها على المتناقضات الكثيرة . وقد تصدّى لذلك جماعة في الغرب ، وأمّا في إيران فأحسن أثر في هذا الموضوع ـ فيما أعلم ـ هو كتاب ( تجديد نظر طلبي از ماركس تا مائو ) [١] الذي نقلنا عنه في هذا الفصل كثيراً .
وأمّا نقد الماركسية أو أصل من أُصولها التي تُعدّ أساساً للمدرسة الماركسية ، ولا يمكن الخدشة فيه من وجهة نظر ماركس نفسه ، أو نقد أصل أو أُصول لم يعتبره بنفسه قطعياً ، بل ربّما ذكر خلافه في بعض آثاره إلاّ أنّه لازم قطعي للأُصول الماركسية ، ومخالفة ماركس له نوع من رفضه للماركسية ، فهو الذي نعمله بالنسبة إلى المادية التاريخية في هذا الكتاب . فنحن ننتقد ونبحث هنا بملاحظة الأُصول القطعية المسلمة لماركس ، أو النتائج القطعية لتلك الأُصول المسلمة . ولا نهتم بالبحث
[١] ألّفه الدكتور ( انورخامه اي ) بالفرنسية ثم ترجمه بنفسه إلى الفارسية ، وهو مضافاً إلى تحقيقه وتتبّعه وتحليله للمسائل بوجهٍ لائق ، كان معتقداً بهذه المدرسة ومبلّغاً لها طوال سنين .