المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٢٧ - النقـد
عن أنّ ماركس هل خالف ذلك في كتبه المتناقضة أم لا ؟ إذ ليس هدفنا نقد نظرياته ، بل نقد المادية التاريخية .
ومن عجائب القضايا أنّ ماركس الذي يدّعي المادية التاريخية في كتبه الفلسفية والاجتماعية والاقتصادية ، حينما يحاول تحليل بعض الأحداث التاريخية وتعليلها قلّ ما يتوجّه إلى أُصول المادية التاريخية .
لماذا ؟ لقد أُجيب على هذا السؤال بأجوبة مختلفة . ولكن ذلك لا يختص بهذه المسألة ففي كثير من المسائل الماركسية تتناقض طريقة ماركس ، أي أن نوعاً من العدول عن الماركسية نظرياً أو عملياً يشاهد من جانبه . إذن فلابد من جواب عام .
أجاب البعض بأنّ ذلك يرجع إلى عدم نضجه في بعض المراحل من حياته . ولكن هذا التوجيه مرفوض من قبل الماركسيين على الأقل ؛ وذلك لأن كثيراً مما يعد عدولاً عنها ـ ومنها تحليل بعض أحداث عصره ـ مما ذكره في آخر مراحل حياته .
وذهب البعض إلى أنّ هذا الاختلاف ينشأ من ازدواج الشخصية لديه ، فهو من جهة فيلسوف وصاحب إيديولوجية ومدرسة ، وهذا يقتضي بالطبع أن يكون جازماً في أُصوله ، ويعتبرها قطعية لا تقبل الخدشة ، وربما حاول أن يطبق الواقعيات بتكلّف مع ما التزم به مسبقاً . وهو من جانب آخر له شخصية وروح علمية ، وهذا يقتضي أن يكون واقعياً ومستسلماً للواقعيات ، ولا يتقيد بأي أصل قطعي .
ومال آخرون إلى الفرق بين ماركس والماركسية ، فيدعون أنّ ماركس وتفكير ماركس يشكل مرحلة من الماركسية ، التي هي في جوهرها