المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥٨ - تفسير خاطئ لمنشأ الدين
عوامل أُخرى ، ولا يمكن بهذه البساطة قبول فكرة أنّ الشرك وليدُ التمييز الاجتماعي .
وتحليل دين التوحيد على أنّه تبرير لمطاليب الطبقة المحرومة المعادية للتمييز والمساندة للأخوة والمساواة ، هو الآخر بعيد عن الروح العلمية ، ولا ينسجم ـ إضافة إلى ذلك ـ مع الأُسس الإسلامية إطلاقاً .
التفسير المذكور يُضفي على الأنبياء صفة ( الأبرياء الفاشلين ) فهم ( فاشلون ) ؛ لأنّهم انهزموا أمام الباطل ، ولم يستطع دينُهم أن يتغلغل في المجتمع ، ولا أن يحتلّ مكانة توازي على الأقل مكانة المذهب الحاكم الباطل ، ولم ينهض بدور سوى الاعتراض على المذهب الحاكم وانتقاده .
والأنبياء ( أبرياء ) لأنّهم ـ خلافاً لادعاء الماديين ـ لم يقفوا إلى جانب ـ المستثمِرين والطامعين ، ولم يكونوا عاملَ ركود وسكون واتجاههم لم يكن لصالح هذه الطبقة ، بل بالعكس من ذلك ، كانوا ينبثقون من المستضعَفين والمسحوقين ، ويقفون إلى جانبهم ، ويتحسّسون آلامهم ، ويسعون على طريق الطبقة المستضعفة وكسب حقوقها المغتصبة .
وكما أنّ الأنبياء ـ في نظر أصحاب هذا الاتجاه ـ أبرياء في طبيعة دعوتهم ورسالتهم واتجاههم ، كذلك هم أبرياء تماماً في فشلهم ، أي إنّهم غير مسؤولين عن هذا الفشل ؛ إذ إنّ ( جبر التاريخ ) الناشئ عن الملكية الخاصة كان يساند أعداءهم .
ظهور الملكية الخاصة ، في رأي هؤلاء ، قَسّم المجتمع جبراً على قسمين : قسم مستضعَف وقسم مستضعِف ، القسم المستضعِف المالك للإنتاج المادي ، كان مالكاً بالضرورة للإنتاج المعنوي ، ولا يمكن الوقوف بوجه جبر التاريخ الذي هو التعبير المادي للقضاء والقدر . فهو قضاء