المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٨٩ - أُصول النظرية المادية التاريخية
الإنسان بعلمه وإيمانه وكرامته النفسية ، والعمل إنّما يكون موجباً للشرف إذا كان سبباً لتحصيل هذه الكرامة . والإنسان صانع العمل ومصنوعه ؛ وهذا من مميّزات الإنسان ولا يشابهه فيه شيء ، وينبع ذلك من خصوصيته الذاتية في أصل الخلقة الإلهية . ولكنّ صنع الإنسان للعمل بمعنى إيجاده وإيجابه ، وصنع العمل للإنسان بمعنى الإعداد والتمهيد . فالإنسان يخلق العمل واقعاً ، ولكنّ العمل لا يخلق الإنسان واقعاً ، بل العمل والممارسة وتكراره يمهّد الطريق لخلق الإنسان في ذاته . وكلّما كان الارتباط المتبادل بين شيئين ايجابياً وإيجادياً من ناحية ، وإعدادياً وإمكانياً من ناحية أُخرى كان التقدم للطرف الأول .
فالإنسان الذي جوهر ذاته هو المعرفة ( علم الإنسان الحضوري بذاته ) له ارتباط متقابل مع العمل ، والإنسان صانع العمل وموجده . والعمل أيضاً ـ صانع للإنسان ، إلاّ أنّ الإنسان سبب لوجوب العمل ووجوده ، والعمل سبب إعدادي وإمكاني للإنسان ، فالإنسان مقدّم على العمل دون العكس .
٤ ـ تقدّم الوجود الاجتماعي للإنسان على وجوده الفردي ، وبعبارة أُخرى : تقدّم علم الاجتماع على علم النفس في الإنسان :
الإنسان من الناحية البيولوجية أكمل الحيوانات ، وله قابلية نوع خاص من التكامل هو التكامل الإنساني . وهو يتمتع بشخصية خاصة تشكل أبعاد وجوده الإنساني . فيكسب بُعده الفكري والفلسفي والعلمي من مجموعة من التجارب والتعاليم ، وبعده الأخلاقي من مجموعة أخرى من العوامل . وفي هذا البُعد يخلق القيم الخلقية والأوامر والنواهي الأخلاقية . وهكذا بُعده الفني والديني .وهو في بعده الفكري