المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٨٦ - النقـد
المستثمرة والغاصبة ، ولا من عوامل الجمود والركود ، ولم يتخذوا موقفاً لصالح تلك الطبقة ، بل كانوا بالعكس في جانب الطبقة المستضعفة والمستثمرة ، مستشعرين آلامها ، ومبعوثين من صميمها ، وجادّين في سبيل مصالحها وإعادة حقوقها المغتصبة . وكما أنّ الأنبياء الكرام مبرّؤون من حيث روح الدعوة والشريعة ، أي موقفهم وموضعهم الاجتماعي ، كذلك هم مبرّؤون تماماً من حيث مغلوبيتهم أمام الباطل ، بمعنى أنّهم غير مسؤولين تجاه ذلك ؛ لأنّ ضرورة التاريخ الناشئة من الملكية الخاصة كانت تحمي الجانب الآخر . فبروز الملكية الخاصة في المجتمع قسّمه بالجبر والضرورة إلى نصفين : مستثمِر ومستثمَر ، والنصف المستثمِر المالك للإنتاج المادي كان مالكاً للإنتاج المعنوي لزاماً ، ولا يمكن مصارعة الضرورة التاريخية التي هي التعبير المادي للقضاء والقدر . قضاء وقدر من إله الأرض لا إله السماء ، والإله المادي لا الإله المجرّد ، أي تلك القدرة الحاكمة المسمّاة بالعامل الاقتصادي الأساس في المجتمع ، والتي تعدّ وسائل الإنتاج محرّكه الرئيسي .
إذن فالأنبياء لم يكونوا مسؤولين عن انهزامهم أمام الباطل . ولكنّ هذا التقرير مع أنّه يحتوي على تبرئة الأنبياء ، يتضمّن أيضاً تخطئة النظام الواقعي في الكون ، وهو ما يعبّر عنه بنظام الخير ونظام الحق ، وأنّ الخير غالب على الشر ، فالإلهيّون حيث إنّهم ينظرون إلى النظام بحسن النية يدّعون أنّ نظام الكون نظام مستقيم ، ونظام حق ، ونظام خير . وأمّا الشرّ والباطل والانحراف فهي وجودات عرضية وطفيلية ومؤقّتة وغير أصيلة . ومحور نظام الكون ومدار النظم