المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٤٧ - اتجاه حركة التاريخ في نظر القرآن
المستضعفين لأنّهم مستضعفون لا غير .
وهؤلاء الذين استنتجوا من الآية مبدأً كليّاً ، فصلوها عمّا قبلها وبعدها ، وذهبوا إلى أنّ كلمة ( الذين ) في الآية تفيد العموم والاستغراق . وليست كذلك إذ هي مرتبطة بآية تسبقها وآية تليها :
( إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأرض وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ * وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأرض وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأرض وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ ) [١] .
فالفعلان ( نمكّن ) و ( نُري ) في الآية الثالثة معطوفان على ( نمنّ ) في الآية الثانية . ومحتوى عبارة ( ونُري فرعون وهامان . . . ) في الآية الثالثة يرتبط بمحتوى الآية الأُولى ، أي إنّ هذه العبارة تبيّن مصير فرعون ، بعد أن بيّنت الآية الأُولى علوّ فرعون وتجبّره .
وهذا الارتباط بين الآية الثالثة والثانية من جهة ، والآية الثالثة والأُولى من جهة أُخرى ، يجعل بين الآيات الثلاث ارتباطاً لا يمكن معه تجريد الآية الثانية وفصلها ، واستنباط مبدأ عام منها . وكلمة ( الذين ) في الآية الثانية لا تفيد الاستغراق ، بل إنّها اسم موصول للذين ظلمهم فرعون واستضعفهم .
هذا إضافة إلى أنّ ( المنة ) التي ذكرتها الآية الثانية ، تتمثل فيما أرسله الله تعالى إلى بني إسرائيل من نبي وكتاب . أي إنّ الآية تقول : ( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا ( بموسى والكتاب
[١] القصص : ٤ ـ ٦ .