المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٦ - المجتمعات في المستقبل
أُموراً لا يستحسنها شعب آخر . والسر في ذلك أنّ الشعب في طول تاريخه اكتسب ثقافة خاصة لأسباب مختلفة ، وطروء عوارض مختلفة من نجاح وفشل ومكسب وحرمان ، وتأثير البيئة والهجرات والارتباطات ، والتمتّع بنوع من الشخصيات البارزة ونحو ذلك . وهذه الثقافة الخاصة صنعت روحه القومية والجماعية بشكل خاص وحدود معينة . فالفلسفة والعلم والفن والأدب والدين والأخلاق مجموعة عناصر تأخذ شكلها وتركيبها الخاص في طول التاريخ المشترك لطائفة معيّنة من الإنسان بحيث تميّزها عن سائر الطوائف ، وتمنحها شخصيتها الخاصة . ومن هذا التركيب الخاص تخلق الروح التي تجمع أفراد الطائفة ، وتربط بينهم ربطاً حيوياً وكأنّهم أعضاء جسم واحد . وهذه الروح هي التي تمنح هذا الجسم وجوده المستقل والمعيّن ، بل تمنحه نوعاً من الحياة تميّزه عن سائر المجموعات الثقافية والمعنوية في طول التاريخ ، فإنّها تظهر بوضوح وبوجه محسوس في الأعمال والأفكار والعادات الاجتماعية ، وفي ردود الفعل ، وتأثيرات الإنسان أمام الطبيعة والحياة والحوادث ، وكذا في الأحاسيس والميول والأهداف والعقائد ، بل في جميع ما يستجد من الاكتشافات العلمية والفنية ، وبكلمة واحدة ـ في جميع المظاهر المادية والمعنوية في الحياة البشرية .
ويقولون : إنّ الدين نوع من العقيدة والأيديولوجية والعواطف والأعمال الخاصة التي تستوجبها هذه العقيدة ، ولكنّ القومية هي التشخيص والخصائص الممتازة التي توجد الروح المشتركة لأفراد من البشر يجمعهم المصير المشترك . وعليه فالعلاقة بين القومية والدين هي العلاقة بين الشخصية والعقيدة .