المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢١٣ - تطوّر التاريخ وتكامله
١ ـ النظرية البطولية : التي تقول بأنّ التاريخ مصنوع بيد النوابغ ، وأنّ أكثر أفراد المجتمع يفقدون الابتكار والقدرة على التقدم . ولو كان الجميع من هذا القسم من الأفراد لم يحصل أي تحول في التاريخ أبداً ، إلاّ أنّ النادر من الأفراد يملكون الموهبة الطبيعية للابتكار فيخططون ويعزمون ويقاومون بشدّة ، ويجرّون وراءهم الأناس العاديين ، وهكذا يخلقون تغييراً في التاريخ . وشخصية البطل إنّما تنشأ من الشؤون الطبيعية الموروثة بصورة استثنائية . وأمّا الأحوال الاجتماعية والحاجات المادية للمجتمع فليس لها دور في تنشئة هذه الشخصيات .
٢ـ نظرية التضاد بين الأساس والبناء العلوي للمجتمع : هو التعبير الصحيح عن النظرية الاقتصادية السابقة .
٢ ـ وهنا نظرية ثالثة ، وهي النظرية الفطرية : فالإنسان يملك خصائص بموجبها تتكامل حياته الاجتماعية : فمن تلك الخصائص والقابليات المحافظة على تجارب الآخرين وجمعها ؛ فكل ما يحصل عليه بتجربة يحفظه ويستخدمه كأساس لتجاربه الآتية .
ومن تلك الخصائص قابلية التعلّم عن طريق البيان والكتابة . فيضيف إلى معلوماته تجارب الآخرين ومكتسباتهم عن طريق البيان ، وفي مرحلة أعلى عن طريق الخط . وهي تجارب كل جيل للجيل الآخر عن هذين الطريقين وتتراكم التجارب . ومن هنا اهتمّ القرآن بذكر نعمتي البيان والقلم أو الكتابة بوجهٍ خاص ، قال تعالى : ( الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآَنَ * خَلَقَ الإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ) فاهتم بذكر البيان ؛ لأنّه سبب الاستفادة من مكنونات ضمائر الآخرين .
وقال تعالى : ( اقْرَأْ