المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٩٢ - مفهوم القرآن الكريم عن دور الإنسان في الحركة التاريخية
الجغرافية ، الله سبحانه وتعالى هو المطلق ، هو المثل الأعلى أي المطلق الحقيقي العيني . وبحكم كونه هو المطلق فهو موجود على طول الطريق أيضاً ، ليس هناك فراغ منه ، وليس هناك انحسار عنه ، وليس هناك حدّ له .
الله سبحانه وتعالى هو نهاية الطريق ، ولكنّه موجود أيضاً على طول الطريق . ومَن وصل إلى نصف الطريق ، بل مَن وصل إلى سراب هذا الطريق ، فتوقّف واكتشف أنّه سراب ، وجد الله عنده ـ حسب الآية ـ فوفّاه حسابه ؛ لأنّ المطلق موجود على طول الطريق .
والإنسان يجد مثله الأعلى ، ويلقى الله سبحانه وتعالى أينما توقّف بحجم سيره وبحجم تقدّمه على هذا الطريق .
وبحكم أن الله سبحانه وتعالى هو المطلق ، فالطريق لا ينتهي أيضاً . طريق الإنسان نحو الله هو اقتراب مستمر بقدر التقدّم الحقيقي نحو الله . لكنّ هذا الاقتراب يبقى نسبياً ، ويبقى مجرّد خطوات على الطريق دون أن يجتاز هذا الطريق ، لأن المحدود لا يصل إلى المطلق ، والكائن المتناهي لا يمكن أن يصل إلى اللامتناهي ، فالفسحة الممتدة بين الإنسان والمثل الأعلى هي فسحة لا متناهية ، أي إنّ مجال الإبداع والتطوّر التكاملي متروك للإنسان إلى اللانهاية ، باعتبار أنّ الطريق الممتد طريق لا نهائي .
مسيرة الإنسانية الواعية نحو الله
المسيرة الإنسانية ، حين توفّق بين وعيها على المسيرة ، وبين الواقع الكوني لهذه المسيرة بوصفها سائرة ومتّجهه نحو الله ، سوف يحدث عليها تغيير كمّي وكيفي .