المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٣١ - النقـد
وهنا لا نريد البحث عن أنّ هذا الأصل الديالكتيكي بهذا الوجه صحيح أم خطأ ، إنّما نريد أن نقول إنّ مقتضى هذا الأصل إلغاء الأولوية في الرابطة بين كل شيئين ، سواء كانا المادة والروح ، أو العمل والفكر أو العامل الاقتصادي ، وسائر العوامل الاجتماعية . إذ لا معنى للأولوية والتقدم ، وكون شيء أساساً والآخر بناءاً ، إذا كان الشيئان مترابطين ، وكل منهما شرط لوجود الآخر ، ومحتاج في وجوده إلى الآخر .
وماركس في بعض عباراته اعتبر العمل الاقتصادي صاحب الدور الأصلي وغير الأصلي في التأثير ، ولم يعترف بتأثير للبناء في الأساس وقد نقلناه سابقاً . وفي بعض عباراته قال بالتأثير المتقابل بين الأساس والمبنى ، ولكنّه اعتبر الأساس صاحب الدور الأصلي والنهائي في التأثير .
وورد في كتاب ( تجديد نظر طلبي از ماركس تا مائو ) الموازنة بين كتابي ماركس : ( رأس المال ) و ( نقد علم الاقتصاد ) ، وأنّه ذهب فيهما معاً إلى الدور المصيري للاقتصاد من جانب واحد .
ثم قال : ( ومع ذلك فقد أضاف ماركس عن علم أو عن غير علم على هذا التعريف بأنّ العوامل الظاهرية في المبنى الاجتماعي يمكنها أن تلعب دوراً أصلياً في المجتمع ، وإن كان العامل الأساس في الأولوية ) [١] .
ثم تساءل المؤلّف : ما هو الفرق بين الدور الحاكم والمصيري الذي يلعبه دائماً العامل الاقتصادي ، وهذا الدور الأصلي الذي قد يلعبه عامل آخر في بعض الأحيان ؟ أي إن العامل الظاهري إذا كان يلعب في
[١] تجديد نظر طلبي ص٢٢٢ .