المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٣٠ - النقـد
٢ ـ تبدّل رأي المؤسّسين :
ذكرنا مراراً أنّ ماركس يعتبر العامل الاقتصادي أساس المجتمع ، وساير العوامل هيكل البناء ، وهذا التعبير كافٍ في إثبات تعلّق جميع العوامل من جانب واحد بالعامل الاقتصادي . مضافاً إلى أنّه صرّح في كثير من عباراته التي نقلناها سابقاً أنّ التأثير والتعلّق من جانب واحد ، بمعنى أنّ العامل الاقتصادي هو المؤثّر ، وسائر الشؤون الاجتماعية متأثّرة فقط ، والعامل الاقتصادي يعمل مستقلاً ، وسائر العوامل متعلقة به .
والواقع أنّ ذلك ممّا تستوجبه نظريات ماركس ، سواء صرّح بها أم لم يصرّح ، كنظرية تقدّم المادة على الروح ، وتقدّم الحاجات المادية على الحاجات المعنوية ، وتقدّم علم الاجتماع على علم النفس ، وتقدّم العمل على الفكر .
ولكن ماركس تعرّض في كثير من تآليفه لموضوع آخر على أساس المنطق الديالكتيكي ممّا يُعدّ تبدّلاً للرأي ، أو عدولاً نوعاً ما عن المادية التاريخية بصورة عامة ، وذلك هو موضوع التأثير المتقابل ، فبناءاً على أصل التأثير المتقابل يجب أن لا نعتبر الرابطة العِلّية من جانب واحد ، فإذا كان ( أ ) علّة مؤثّرة ، ( ب ) فلابد أن يكون ( ب ) بدوره علّة و مؤثّراً لـ ( أ ) بل بناءً على هذا الأصل هناك نوع من الترابط والتأثير المتقابل بين جميع أجزاء الطبيعة ، وبين جميع أجزاء المجتمع .
=
هو موضع استشهاد الأُستاذ . ونأمل أن نجده عند أحد أصدقائه فنستخرج محل الشاهد ونضيفه إلى الكتاب في الطبعات الآتية .