المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢١٧ - دور الشخصية في التاريخ
الأعاظم لم يخلقوا التاريخ بل هم كالقوابل ) . إذن فالشخصيات البارزة علائم لا عوامل . وبموجب المنطق القائل بأصالة الجماعة ـ كما يقول به دور كايم ـ وأنّ أفراد الإنسان لا يملكون بذاتهم شخصية ، وإنّما يكتسبون الشخصية من مجتمعهم ، فالأفراد والشخصيات ليسوا إلاّ مظاهر للروح الجماعية ، أو كما يقول محمود الشبستري : ليسوا إلاّ مشابك لمشكاة الروح الجماعية .
أمّا ماركس ومَن تبعه حيث يعتبرون أساس اجتماعية الإنسان وعمله الاجتماعي ، بل يعتبرونه مقدّماً على شعوره الاجتماعي ، بمعنى أنّ شعور الأفراد ليس إلاّ مظاهر للحاجات الاقتصادية في المجتمع . فالشخصيات البارزة بموجب هذه النظرية مظاهر للحاجات المادية والاقتصادية في المجتمعات [١] .
[١] إلى هنا انتهى ـ مع الأسف الشديد ـ ما كتبه الأُستاذ الشهيد بخطّه حول هذا الموضوع . ومن الواضح أنّ هناك مطالب كثيرة في نظر الأُستاذ كان يريد تدوينها . فلم يمهله الأجل ووُفّق لأُمنيته وهي الشهادة في سبيل الله ، رضوان الله عليه . ولعلّنا نوفّق في المستقبل استناداً إلى مذكّراته المتفرقة أن نكمل هذا المبحث ونضيفه في الطبعات الآتية .