المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٩٩ - شروط اتجاه المسيرة البشرية نحو الله
التي يتحرّك عليها الإنسان مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بساحات برزخية وبساحات حشرية في عالم البرزخ والحشر , وأنّ مصير الإنسان على تلك الساحات العظيمة الهائلة مرتبط بدوره على هذه الساحة التاريخية .
٣ ـ لا بد من صلة موضوعية تربط هذا الإنسان بذلك المثل الأعلى ؛ لأنّ هذا المثل منفصل عن الإنسان ، وليس جزءاً من الإنسان ، أي ليس من إفراز الإنسان . إنّه واقع عيني قائم في كل مكان وليس جزءاً من الإنسان . هذا الانفصال يفرض وجود صلة موضوعية بين الإنسان وهذا المثل الأعلى ، بينما المثل الأُخرى كانت إفرازاً بشرياً تحتاج إلى افتراض صلة موضوعية .
نعم ، هناك طواغيت وفراعنة على مرّ التاريخ ، نصبوا من أنفسهم صلات موضوعية بين البشرية وبين آلهة الشمس وآلهة الكواكب ، لكنّها صلة موضوعية مزيّفة ؛ لأنّ هذه الآلهة كانت موهومة ، وكانت وجوداً ذهنياً وإفرازاً إنسانياً . أمّا هنا فالمثل الأعلى منفصل عن الإنسان ؛ ولهذا كان لا بد من صلة موضوعية تربط الإنسان بذلك المثل الأعلى .
هذه الصلة الموضوعية تتجسّد في دور النبوّة ، فالنبي هو ذلك الإنسان الذي يركّب بين الشوط الأول والشوط الثاني بأمر الله سبحانه وتعالى . يركّب بين رؤية إيديولوجية واضحة للمثل الأعلى وطاقة روحية مستمدّة من الإيمان بيوم القيامة . يركب بين هذين العنصرين . ثم يجسّد بدور النبوّة الصلة بين المثل الأعلى والبشرية ؛ ليحمل هذا المركب إلى البشرية بشيراً ونذيراً .
٤ ـ بعد أن تدخل البشرية مرحلة الاختلاف ـ كما يسمّيها القرآن على ما يأتي شرحه إن شاء الله ـ سوف لا يكفي مجيء البشير النذير ؛ لأنّ مرحلة الاختلاف تعني مرحلة انتصاب تلك المثل المنخفضة أو