المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٧٤ - مفهوم القرآن الكريم عن دور الإنسان في الحركة التاريخية
يعيشه إلى حقيقة مطلقة ، إلى مثل أعلى ، إلى هدف لا يرى وراءه شيئاً .
هذه الحقيقة عرضها القرآن الكريم في كثير من الآيات التي تحدثت عن المجتمعات التي واجهت الأنبياء ، حينما جاؤوها بمثُل عليا حقيقة ترتفع عن الواقع وتريد أن تحرّك هذا الواقع ، وتنتزعه من حدوده النسبية إلى وضع آخر .
واجه هؤلاء الأنبياء مجتمعات سادتها حالة الألفة والعادة والتميّع ، فكان هذا المجتمع يرد على دعوة الأنبياء ، ويقول بأنّنا وجدنا آباءنا على هذه السنّة ونحن متمسّكون بمثلهم الأعلى . سيطرة الواقع على إنسان هذه المجتمعات وتغلغل الحسّ في طموحاته بلغ درجة تحوّل هذا الإنسان معها إلى إنسان حسي لا إنسان مفكّر ، إلى إنسان يكون ابن يومه دائماً ، وابن واقعه دائماً ، لا أبا يومه وأبا واقعه ؛ ولهذا لا يستطيع أن يرتفع على هذا الواقع .
يقول القرآن الكريم :
( قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آَبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ) [١] .
( قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آَبَاؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ ) [٢] .
( قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءَُ
[١] البقرة : ١٧٠ .
[٢] المائدة : ١٠٤ .