المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٧٣ - مفهوم القرآن الكريم عن دور الإنسان في الحركة التاريخية
أقسام المثل العليا
المثل العليا التي تتبناها الجماعات البشرية على ثلاثة أقسام :
أولاً : المثل الأعلى المنخفض
وهو المثل الأعلى الذي يستمد تصوره من الواقع نفسه ، ويكون منتزعا من واقع ما تعيشه الجماعة البشرية من ظروف وملابسات . أي ان الوجود الذهني الذي صاغ المستقبل هنا لم يستطع أن يرتفع على هذا الواقع بل انتزع مثله الأعلى من هذا الواقع بحدوده وبقيوده وشؤونه .
حينما يكون المثل الأعلى منتزعا عن واقع الجماعة بحدودها وقيودها
وشؤونها ستكون حركة التاريخ حركة تكرارية لحالة سابقة . ولهذا سوف يكون المستقبل تكرارا للواقع وللماضي ،وسيكون هذا المثل الأعلى تكراريا.
هذا النوع من الآلهة يعتمد على تجميد الواقع وتحويل ظروفه النسبية إلى ظروف مطلقة ؛ لكي لا تستطيع الجماعة البشرية أن تتجاوز الواقع وترتفع بطموحاتها عن هذا الواقع .
تبنّي هذا النوع من المثل العليا له أحد سببين :
السبب الأول :
الألفة والعادة والخمول والضياع ، وهذا سبب نفسي . وإذا انتشرت هذه الحالة في مجتمع ، حينئذ يتجمّد ذلك المجتمع ؛ لأنّه سوف يصنع آلهة من واقعه ، وسوف يحوّل هذا الواقع النسبي المحدود الذي