المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤١٤ - الإنسان والطبيعة ، والعلاقة في الحلقة التاريخية
هيئات ذات طابع شبه ديمقراطي ، وتتمتّع بحالة الاسترخاء السياسي ، فتركوا هموم الثورة , وتركوا منطق الثورة ، وأصبحوا يتصافحون يداً بيد مع تلك الأيدي المستغِلّة مع أيدي الطبقة الرأسمالية . أصبحوا يرفعون شعار تحقيق حقوق العمّال عن طريق النقابات ، وعن طريق البرلمانات ، وعن طريق الانتخابات ، وكلّها مظاهر لحالة الاسترخاء السياسي .
وكيف حدث كل هذا في هذه الفترة القصيرة من الزمن ؟ هل كان ماركس سيّئ الظن إلى هذه الدرجة بهؤلاء الرأسماليين ، بهؤلاء المجرمين والمستغِلين بحيث تنبّأ بهذه النبوءات ، ثم ضاعت هذه النبوءات كلها فلم يتحقق منه شيء ؟ هل إنّ هؤلاء الرأسماليين المستغلّين ، دخل في نفوسهم الرعب من ماركس والماركسية ، ومن الثورات التحرّرية في العالم ، فحاولوا أن يتنازلوا عن جزء من مكاسبهم خوفاً من أن يثور العامل عليهم .
هل إنّ المليونير الأمريكي يخالج ذهنه فعلاً أي شبح من خوف من هذه الناحية ؟ أشدّ الناس تفاؤلاً بمصائر الثورة في العالم لا يمكنه أن يفكّر في أنّ ثورة حقيقية على الظلم في أمريكا ، يمكن أن تحدث قبل مئة سنة من هذا التاريخ ، فكيف يمكن افتراض أنّ المليونير الأمريكي أصبح يرى أمامه شبح الخوف والرعب ، وعلى هذا الأساس تنازل عن جزء من مكاسبه ؟
هل دخلت إلى قلوبهم التقوى ، فاستنارت قلوبهم فجأة بنور الإسلام ، كما أنار قلوب المسلمين الأوائل ، الذين كانوا لا يعرفون حداً للمشاركة والمواساة ، وكانوا يشاطرون إخوانهم غنائمهم وسرّاءهم وضرّاءهم ؟
لا . . . لم يتحقّق شيء من ذلك . لا كارل ماركس كان سيّئ الظن بهؤلاء ، بل كان ظنّه منطبقاً على هؤلاء انطباقاً تاماً ، ولا هؤلاء أرعبهم