المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٣٣ - النقـد
كثير من الحالات تعين وجهته بصورة جدّية . فجميع هذه العوامل في حالة تبادل الفعل ورد الفعل ، ومن بينها تشق الحركة الاقتصادية طريقها بصورة أمر ضروري خلال كتلة من التناقضات اللانهائية [١] .
عجباً ! إذا كانت النظرية القائلة : ( إنّ العامل الاقتصادي هو العامل المصيري الوحيد ) عبارة مجرّدة جوفاء جزافية ، فمَن هو قائل ذلك غير ماركس ؟! أضف إلى ذلك أنّه لو كانت العوامل التي تدعى ظاهرية في كثير من الحالات تعيّن وجهة الصراع التاريخي بصورة جدّية فلا تنحصر في العامل الاقتصادي ؛ إذن فما معنى أنّ ( الحركة الاقتصادية تشق طريقها بصورة أمر ضروري خلال كتلة من التناقضات اللانهائية ) ؟!
وأعجب من ذلك أنّ إنجلز في هذه الرسالة بالذات يتحمّل ويحمّل ماركس قسماً من مسؤولية هذا الخطأ ، وبتعبيره ( هذا المسخ ) يقول : ( إنّي وماركس نتحمّل قسماً من مسؤولية هذا الأمر ، الذي جعل الشباب يهتمون بالعامل الاقتصادي أكثر ممّا هو حقّه . أمّا نحن فكنّا مضطرّين في مواجهة المخالفين لنا إلى الإصرار على هذا الأصل الذي كانوا يرفضونه ؛ ولذلك لم تكن لنا فرصة ولا مجال للاعتراف بحق سائر العوامل التي كانت شريكة بدورها في العمل ) [٢] .
ولكنّ هناك مَن يفسّر هذا التأكيد المفرط لماركس وإنجلز على دور العامل الاقتصادي بوجهٍ آخر ، عكس ما ذكره إنجلز ، ويقولون إنّ هذا
[١] تجديد نظر طلبي ص٢٨١ ـ ٢٨٢ .
[٢] ماركي ماركسيسم ص٢٤٥ والواقع أنّه عذر أقبح من الذنب ، فهذا نوع من اللجاج ، أو على الأقل تضحية بالحقيقة في سبيل المصلحة .