المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٣٠ - الطريقة القرآنية في عرض سنن التاريخ
( وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ) [١] .
( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) [٢] .
( وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً ) [٣] .
( بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ ) [٤] .
هذه الآيات الثلاث تتحدّث عن علاقةٍ معيّنةٍ ، هي العلاقة بين الاستقامة وتطبيق أحكام الله سبحانه وتعالى ، وبين وفرة الخيرات وكثرة الإنتاج ، أو بلغة اليوم : تتحدث عن العلاقة بين عدالة التوزيع ووفرة الإنتاج .
القرآن يشير إلى عدالة التوزيع تارة بعبارة ( وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ . . ) وتارة بعبارة ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا ) ، ومرة أُخرى بعبارة : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ ) ؛ لأنّ شريعة السماء نزلت من أجل تقرير عدالة التوزيع ، ومن أجل إنشاء علاقات التوزيع على أُسس عادلة .
ويقول القرآن ، لو أنّهم طبّقوا عدالة التوزيع لما وقعوا في ضيق وفقر من ناحية الثروة المنتجة ، ولازداد الثراء والمال وازدادت الخيرات
[١] المائدة : ٦٦ .
[٢] الأعراف : ٩٦ .
[٣] الجن : ١٦ .
[٤] الزخرف : ٢٢ .