المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٣١ - الطريقة القرآنية في عرض سنن التاريخ
والبركات . لكنّهم تخيّلوا أنّ عدالة التوزيع تقتضي الفقر ، خلافاً للسنّة التاريخية التي تؤكّد عكس ذلك . تؤكّد أنّ تطبيق شريعة السماء ، وتجسيد أحكامها في علاقات التوزيع يؤدّي دائماً وباستمرار إلى زيادة الإنتاج والى كثرة الثروة ، والى أن يفتحَ اللهُ على الناسِ بركات السماء والأرض . هذه إذن سنّة من سننِ التاريخ .
٣ ـ أُسلوب التأكيد على الاستقرار والنظر والتدبير في الحوادث التاريخية :
من أجل تكوين نظرة استقرائية والخروج بنواميس وسنن كونيّة للساحة التاريخية ، قال تعالى :
( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا ) [١] .
( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) [٢] .
( فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ * أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آَذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ) [٣] .
( وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى
[١] محمد : ١٠ .
[٢] يوسف : ١٠٩ .
[٣] الحج : ٤٥ ـ ٤٦ .