المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥١ - فهم خاطئ لطبيعة الثقافة الإسلامية
والمعنوية والحبّ والإحسان ومقارعة الظلم ، وقادرة في الوقت ذاته أن تُحدث هزّةً عظيمة وثورةً عميقة . . ثورةً إلهية تنطوي على حماس إلهي ، ونشاط معنوي ، ودوافع ربّانية ، وَقِيم إنسانية ، ومثل هذه الثورة تحققت مراراً في تاريخ البشرية ، وثورةُ الإسلام نموذج واضح لها .
هذه الفئة تعتقد أنّ الثقافة الملتزمة المسؤولة الإيجابية المكافحة ينبغي أن تنطلق بالضرورة من ثقافة الطبقة المحرومة المسحوقة ، ولا تستطيع أن تتصور غيرَ ذلك .
أصحاب هذا اللون من التفكير خالوا أنّ الثقافة الجامِعة هي بالضرورة ثقافة محايدة متفرّجة ، ولم يستطيعوا أن يفهموا أنّ الثقافة الجامعة لا يمكن على الإطلاق أن تكون محايدة غير مسؤولة ، وغير ملتزمة ، إن كان منطلقها إلهياً واتجاههُا في الدعوة إنسانياً ، أي اتجاهٌ نحو الفطرة الإنسانية .
الشعور بالالتزام والمسؤولية لا ينتج عن الانتماء إلى الطبقة المحرومة ، بل عن الانتماء إلى الله والى الوجدان الإنساني ، وهذا هو العامل الأول لخطأ هؤلاء السادة في فهمهم لعلاقة الإسلام بالثورة .
الثاني : العامل الثاني لهذا الاتجاه المادي في فهم الإسلام ، ينطلق من سوء فهم هؤلاء السادة لاتجاهات الإسلام الاجتماعية . هؤلاء شاهدوا بوضوح أنّ التفسير القرآني لنهضات الأنبياء يتجه إلى تصوير مواقف الأنبياء الصلبة لصالح المستضعفين ، كما أنّهم آمنوا من جهة أُخرى إيماناً تامّاً بالمبدأ الماركسي القائل بانطباق الاتجاه والمنطق ، أو بعبارة أُخرى ( الانطباق بين القاعدة الاجتماعية والقاعدة العقائدية والعملية ) وخرجوا من كل ذلك بنتيجة على النحو التالي : لّما كان القرآن يصوّر اتجاه النهضات المقدّسة ، التقدّمية بأنّه لصالح المستضعفين ومن أجل