المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٨٣ - النقـد
ومادي للدين . وهذا ممّا يدعو إلى القلق وهم لم يتفطنوا له قطعاً ؛ وذلك لأنّهم ـ على كلّ تقدير ـ قد افترضوا للدين المحكوم أيضاً مبعثاً طبقياً ، وبذلك قبلوا قانون تطابق مولد الفكرة وموضعها الاجتماعي . وبعبارة أُخرى سلّموا لا شعورياً بأنّ ماهية المذهب مادية ، وكذا ماهية كل ظاهرة ثقافية ، وسلّموا بضرورة التطابق بين مولد الظاهرة الثقافية وموضعها الاجتماعي . ولكنّهم إنّما خالفوا ماركس والماركسية في اعترافهم بالدين الذي يكون مولده الطبقة المحرومة والمستثمرة ، وموقفه الاجتماعي لصالحها . وفي الواقع تمكّنوا بذلك من توجيه طريف للدين المحكوم من حيث اتخاذ الموضع ، ولكن من حيث ماهية مولده وأنّها مادية طبقية فلا .
والنتيجة الحاصلة : أنّ دين الشرك والدين الحاكم المرتبط بالطبقة الحاكمة هو الدين التاريخي الوحيد الذي تحقق في الخارج ، وأثّر في مسيرة الحياة ؛ لأنّ ضرورة التاريخ كانت لصالح تلك الطبقة ، والقدرة الاقتصادية والسياسية تحت سلطتها ، فبالضرورة كان الدين الذي يوجّه موضعها ثابتاً وحاكماً . وأمّا دين التوحيد فلم يتمكّن من النفوذ في المجتمع ، ولم يتمكّن من ذلك ؛ لعدم إمكان تقدم البناء العلوي على الأساس .
ولذلك فإنّ ثورات الأنبياء التوحيدية ثورات محكومة وفاشلة في التاريخ ، ولم يمكن لها غير ذلك ، فالأنبياء جاءوا بدين التوحيد ودين المساواة ، ولكن لم يمض زمان طويل حتى برز دين الشرك تحت ستار التوحيد ، واستمر في الحياة باسم تعاليم الأنبياء ، وأخذ يتغذّى