المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٣٨ - النقـد
أضف إلى ذلك أنّا نتساءل ما معنى قوله : ( نحن نعترف أنّ المادة تعيّن الروح ، والوجود الاجتماعي يعيّن الشعور الاجتماعي في المسير العام لتطور التاريخ ) مع أنّه يقول بتبادل الجهة الأساسية في التناقض ، فقد تكون القوى المنتجة معينة لعلاقات الإنتاج ، وقد يكون بالعكس .
والحركة الثورية قد تخلق الفرضية ، وقد يكون بالعكس . وقد يتغير العامل الاقتصادي بتأثير السياسة والثقافة والقوّة والدّين ونظائرها ، وقد يكون بالعكس ، إذن فقد تكون المادة هي المعينة للروح ، وقد يكون الأمر بالعكس . وقد يكون الوجود الاجتماعي هو الذي يعين الشعور الاجتماعي ، وقد يكون بالعكس .
والواقع أنّ ما أبداه ماو تحت عنوان تبادل الجهة الأساسية في التناقض توجيه للماوية التي ظهر أنّها مخالفة عملياً مع المادية التاريخية الماركسية ، وليس ذلك توجيهاً للمادية التاريخية الماركسية ، وإن تظاهر به . وبذلك أثبت ماو عملياً أنّه أيضاً ـ كماركس أذكى من أن يكون ماركسياً دائماً ـ فالثورة الصينية التي قادها ماو نقضت في مرحلة العمل الاشتراكية العلمية والمادية التاريخية وبالتالي الماركسية نفسها .
فالصين بقيادة ماو قبلت النظام الإقطاعي القديم بثورة فلاّحيّة ، وأقرّ مكانه نظاماً اشتراكياً . مع أنّ قوانين الاشتراكية العلمية والمادية التاريخية تقول بأنّ المجتمع الذي يمر بالمرحلة الإقطاعية لا بد من وصوله إلى المرحلة الصناعية والرأسمالية ، وبعد بلوغه قمّة المرحلة الصناعية يخطو نحو الاشتراكية . فبناءاً على المادية التاريخية كما أنّ الجنين في الرحم لا يمكنه القفز من بعض المراحل ، كذلك المجتمع لا يمكنه أن يصل إلى المرحلة النهائية إلاّ بالمرور في جميع المراحل المترتبة المتوالية . لكنّ ماو أثبت عملياً أنّه من تلك القوابل اللاتي يولدن الجنين في شهره