المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٤٩ - الإسلام والمادية التاريخية
١ ـ وردت في القرآن الكريم مفاهيم اجتماعية كثيرة ، وقد نقلنا في مباحث المجتمع زهاء ٥٠ كلمة من مفردات القرآن حول المجتمع . ومع ملاحظة الآيات الاجتماعية في القرآن ، التي تشتمل على هذه المفردات ، يستشعر نوع انقسام في المجتمع إلى قطبين . فقد ورد فيه نوع من هذا الانقسام على أساس الاقتصاد ، أي على أساس التنعّم والحرمان الاقتصادي ، حيث عبّر عن أحد القطبين بالملأ ( أي امتلاء العين بالفخفخة والكبكبة ) والمستكبرين والمسرفين والمترَفين ، وعن القطب الآخر بالمستضعفين ( الذين أُصيبوا بالذلة والاستضعاف ) والناس ( الشعوب ) والذريّة ( الصغار الذين يحتقرون ولا يملؤون عينا في قبال الملأ ) والأراذل والأرذلون ( الأوباش ) [١] . وجعل هذين القطبين متقابلين . هذا من جهة . ومن جهة أُخرى أقرّ بنوع من الانقسام على أساس المفاهيم المعنوية ، فجعل أحدهما الكفار والمشركين والمنافقين والفاسقين والمفسدين ، والآخر المؤمنين والموحّدين والمتقين والصالحين والمصلحين والمجاهدين والشهداء .
وإذا دقّقنا النظر في محتوى الآيات القرآنية التي تعرضت لهذين التقسيمين وجدنا نوعا من التطابق بين القطبين الأولين المادي والمعنوي ، وكذا بين القطبين الثانيين ، أي إنّ الكافرين والمشركين والمنافقين والفاسقين هم الملأ والمستكبرون والمسرفون والمترفون والطواغيت ، لا غيرهم ولا المتشكّل منهم ومن غيرهم . وإنّ المؤمنين والموحدين والصالحين والمجاهدين هم المستضعفون والفقراء والمساكين والعبيد والمظلومون والمحرومون ، لا غيرهم ولا المتشكّل منهم ومن غيرهم .
[١] وهذا التعبير لم يقله القرآن عن نفسه ، بل نقله عن لسان المخالفين .