المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٤٨ - الإسلام والمادية التاريخية
ذلك ، ويدّعي أنّ هذه الفكرة كانت أساساً لتفسير التاريخ وتحليله في القرآن المحمدي قبل ماركس بأكثر من ألف سنة . من هؤلاء الدكتور علي الوردي من الأساتذة الشيعة في العراق ، الذي ألّف كتباً قامت حوله الضوضاء ، منه كتاب ( مهزلة العقل البشري ) . ولعلّه أول مَن تعرّض لهذا الموضوع . وقد أصبح اليوم هذا النوع من التحليل التاريخي على لسان الإسلام دليلاً على التثقف بين جماعة من الكتّاب المسلمين ، وصار موضة العصر .
ولكنّنا نعتقد أنّ مَن يفكر هكذا فهو إمّا أنّه لا يعرف الإسلام معرفة صحيحة ، أولا يعرف المادية التاريخية معرفة صحيحة ، أولا يعرف شيئاً منهما كذلك . وملاحظة المبادئ الخمسة والنتائج الستة للمادية التاريخية ، التي أوضحناها ، كافٍ لمَن يكون مطلعاً على منطق الإسلام أن يعلم أنّهما في طرفي نقيض .
وحيث إنّ هذا النوع من التفكير حول المجتمع والتاريخ ، وخصوصاً إذا تحلّى بالصبغة الإسلامية كذباً واتّسم بطابع الإسلام افتراءاً ، يشكّل خطراً عظيماً على الثقافة والمعارف الإسلامية والفكر الإسلامي ، فكان لِزاماً علينا أن نبحث عن المسائل التي أوجدت هذا التوهّم ، أو يمكن أن تكون منشأ لما يقال من أنّ أساس المجتمع في الإسلام هو الاقتصاد ، وأنّ هوية التاريخ مادية .
ولا بد من أن نذكر هنا بأنّ ما نتعرض له من المسائل أوسع بكثير عمّا تعرضوا لها في كتبهم ، فهم تمسكوا ببضع من الآيات والأحاديث ، ولكنّنا نضيف إلى ذلك مسائل أُخرى ، يمكن أن تكون موضعاً للاستشهاد ؛ ليكون البحث جامعاً وكاملاً .