المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٨٦ - مفهوم القرآن الكريم عن دور الإنسان في الحركة التاريخية
المثل ، فيتحوّل هذا المثل إلى واقع محدود بحسب الخارج حينئذ يصبح مثلاً تكرارياً .
من هنا قلنا ـ فيما سبق ـ لو رجعنا خطوة إلى الوراء بالنسبة إلى آلهة النوع الأول ومثل النوع الأول ؛ لوجدنا آلهة النوع الثاني .
فمسألة تبدأ في كثير من الأحيان بمثل أعلى له طموح مستقبلي محدود ، ثم يتحوّل هذا المثل الأعلى إلى مثل تكراري ، ثم يتمزّق هذا المثل التكراري كما قلنا وتتحوّل الأُمّة إلى شبح .
يمكننا تلخيص هذه الفترة الزمنية التي تمر بها الأُمّة في أربعة مراحل :
المرحلة الأُولى : مرحلة فاعلية ؛ لأنّ هذا المثل بدأ مشتقّاً من طموح مستقبلي ، غير أنّ القرآن يسمّي عطاء هذه الفاعلية بالعاجل . أي إنّ مكاسبها عاجلة وليست مكاسب على الخط الطويل . إنّها عاجلة ؛ لأنّ عمر هذا المثل قصير وعطاءه محدود ، ولأنّ هذا المثل سوف يتحوّل في لحظة من اللحظات إلى قوّة إبادة لكل ما أعطاه من مكاسب ؛ ولذلك يسمّى بالعاجل ، يقول تعالى :
( مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَدْحُوراً * وَمَنْ أَرَادَ الآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً * كُلاًّ نُمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً ) [١] .
الله سبحانه وتعالى يُمد هؤلاء وهؤلاء من عطائه ؛ لأنّه خير محض
[١] الإسراء : ١٨ ـ ٢٠ .