المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٨٧ - النقـد
الاجتماعي للبشر هو الحق : ( فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ ) [١] . وحول صراع الحق والباطل ، فيقولون : إنّ الحق هو المنتصر ( بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ) [٢] . ويقولون : إنّ التأييد الإلهي ظهير للأنبياء الكرام : ( إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ ) [٣] ( وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ) [٤] .
ولكنّ التقرير السابق لا يقبل هذه الأُصول ، فالأنبياء والرسل والمصلحون القدامى في التاريخ وإن كانوا مبرّئين إلاّ أنّ إله الأنبياء مورد للتخطئة والنقد .
والواقع أنّ في المقام مشكلة ، فمن جانب نجد أنّ القرآن يرينا صورة مستحسنة من المجرى العام للكون ، فهو يصر على أنّ الحقّ هو محور الكون ، ومدار الحياة الاجتماعية للإنسان . والفلسفة الإلهيّة ، أيضاً بموجب قوانينها الخاصة ، تدّعي أنّ الخير والحق يترجّحان دائماً على الشر والباطل ، وأنّ الشر والباطل وجودان عرضيّان طفيليان وغير أصليين . ومن جانب آخر نجد أنّ دراسة التاريخ الماضي والحال تسبّب نوعاً من سوء الظن بالنظام الجاري في الكون ، وتوهم أنّ نظرية القائلين بأنّ
[١] الرعد / ١٧ .
[٢] الأنبياء / ١٨ .
[٣] غافر / ٥١ .
[٤] الصافات ١٧١ ـ ١٧٣ .