المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٨٤ - مفهوم القرآن الكريم عن دور الإنسان في الحركة التاريخية
محتواه سوف يؤدّي إلى الويل والدمار ، إلى الويل الذي تواجهه الحضارة الغربية اليوم ، التي صنعت للبشرية كل وسائل الدمار ؛ لأنّ الإطار بقي حينئذ بلا محتوى ولا مضمون .
ب ـ التعميم الزمني الخاطئ : توجد على مرّ التاريخ خطوات ناجحة تاريخياً ، ولكنّها لا يجوز أن تحوّل من حدودها كخطوة إلى مطلق ، والى مثل أعلى ، يجب أن تكون ممارسة تلك الخطوة ضمن المثل الأعلى ، لا أن تحوّل هذه الخطوة إلى مثل أعلى .
حينما اجتمع في التاريخ مجموعة من الأُسر فشكّلوا القبيلة ، ومجوعة من القبائل فشكّلت عشيرة ومجموعة من العشائر فشكّلت أُمّة ، فهذه خطوات صحيحة لتقدّم البشرية وتوحيد البشرية . لكن كل خطوة من الخطوات يجب أن لا تتحوّل إلى مثل أعلى ، لا يجوز أن تتحوّل إلى مطلق , لا يجوز أن تكون العشيرة هي المطلق الذي يحارب من أجله هذا الإنسان ، وإنّما المطلق الذي يحارب من أجله الإنسان يبقى هو ذلك المطلق الحقيقي ، يبقى هو الله سبحانه وتعالى ، والخطوة تبقى باعتبارها أُسلوباً .
حال الإنسان الذي يحوّل هذه الرؤية عبر الزمن إلى مطلق مثل حال الإنسان الذي يتطلّع إلى الأُفق فلا تساعده عينه إلاّ على النظر إلى مسافة محدودة ، فيُخيّل إليه أنّ الدنيا تنتهي عند الأُفق الذي يراه ، وأنّ السماء تنطبق على الأرض على مسافة قريبة منه ، إلاّ أنّ هذا في الحقيقة ناشئ عن عجز عينيه عن متابعة المسافة الأرضية الطويلة الأمد .
الإنسان الذي يقف على طريق التاريخ الطويل ، على المسيرة البشرية ، له كذلك بحكم قصوره الذهني أفق محدود ، مثل الأُفق الجغرافي . لكنّ هذا الإنسان يجب أن يتعامل مع هذا الأُفق كأُفق لا