المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٨٣ - مفهوم القرآن الكريم عن دور الإنسان في الحركة التاريخية
من أجلها ويناضل في سبيلها ، بينما هذا المثل ـ على الرغم من صحّته ـ لا يمثّل إلاّ جزءاً من هذه القيم .
هذا التعميم تعميم أفقي خاطئ ؛ لأنّ هذا المثل يعبّر عن جزء من أُفق الحركة ، بينما يخلو ممّا يملأ كل أُفق الحركة .
الإنسان الأوروبي الحديث في بدايات عصر النهضة جعل الحرية مثلاً أعلى ، رأي أن الإنسان الغربي كان مغلولاً في كل ساحات الحياة ، ومقيّداً في عقائده العلمية والدينية بحكم الكنيسة وتعنتها وكان مقيداً في قوته ورزقه بأنظمة الإقطاع ، كان مقيّداً أينما يسير . أراد الإنسان الأوروبي الرائد لعصر النهظة أن يحرّر هذا الإنسان من هذه القيود ، قيود الكنيسة وقيود الإقطاع ، أراد أن يجعل من الإنسان موجوداً مختاراً يفكر بعقله لا بعقل غيره ، ويتصوّر ويتأمّل بذاته لا أن يستمد هذا التصوّر كصيغ ناجزة من الآخرين . هذا شيء صحيح إلاّ أنّ الشيء الخاطئ في ذلك هو : التعميم الأفقي ، فإنّ هذه الحرية التي تعني كسر القيود عن هذا الإنسان هي قيمة من القيم وإطار للقيم ، لكنّها وحدها لا تصنع الإنسان . أنت لا تستطيع أن تصنع الإنسان بأن تكسر قيوده وتقول له افعل ما شئت ، هذا وحده لا يكفي ، فإنّ كسر القيود إنّما يشكّل الإطار العام للتنمية البشرية الصالحة ، ويبقى الإنسان بحاجة إلى المحتوى والمضمون . لا يكفي أن تدَعَ الإنسان حُراً يمشي في الأسواق ، بل لا بد من تعيين الهدف الذي من أجله يمشي في الأسواق . المحتوى والمضمون هو الذي فات الإنسان الأوروبي .
الإنسان الأوروبي جعل الحرية هدفاً . وهذا صحيح ، لكنّه صيّر من هذا الهدف مثلاً أعلى ، بينما هذا الهدف ليس في الواقع إلاّ إطاراً . وهذا الإطار بحاجة إلى محتوى ومضمون . وإذا جرّد هذا الإطار عن